الشيخ السبحاني
115
بحوث في الملل والنحل
المغالاة في أي موضوع من الموضوعات تلازم الكذب أوّلًا ، والإغراء بالجهل ثانياً ، وبخس الحق ثالثاً إلى غير ذلك من المضاعفات ، من غير فرق بين أن يتعلق بأمر ديني أو غيره ، وهنا نذكر شيئاً مما قيل في حقّه من المغالاة : 1 - اتفقت كلمة أصحاب المعاجم على أنّ زيداً ، أخذ عن والده وأخيه محمد الباقر عليهما السلام ولم ينكر أحد ذلك وقد تخرج من مدرسة أخيه عشرات المحدثين والفقهاء والمتكلمين ، لا يشق غبارهم ولا يدرك شأوهم غير أنّ هناك من يروقه الحط عن مكانة أئمة أهل البيت ، أو الخضوع للعاطفة ، أو الحسد لمنزلة أبي جعفر الباقر عليه السلام فلا يرضى إلّا بترفيع زيد عليه ، يقول : لقد علم زيد ، القرآن من حيث لم يعلمه أبو جعفر ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ زيداً علم القرآن ، وأُوتي فهمه . وأبو جعفر أخذ من أفواه الرجال . قال الديلمي : وقد قيل لأبي جعفر : باقر علم الأنبياء والعالم ورأس الشيعة في زمانه . وعنه : واللَّه لقد علمت أهل بيتي فما علّمت أفضل من زيد بن علي ولقد استوسقت له الفضائل ، واجتمع له الخير ، وكمل فيه الحقّ فما يساميه أحد إلّا والحقّ ينكسه ويزهقه « 1 » . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ زيداً من علماء أهل البيت وأفاضلهم ، وهو علم القرآن وأُوتي فهمه ، ولكنه من أين أخذ علمه هل أخذ عن أبيه زين العابدين ، وأخيه باقر العلوم عليهما السلام فإذاً تنتفي المغالاة ، أو من غيرهما ، ومن هو ذاك الغير الذي علّم زيداً ، وصار زيد في علم القرآن عيالًا عليه ، وبرع وترعرع وتقدم على أئمة أهل البيت عليهم السلام ؟ ! وثانياً : ما مصدر هذه الأُكذوبة من أنّ أبا جعفر عليه السلام أخذ من أفواه الرجال ، إذ لم يأت في أي مصدر من المصادر ، إنّ الأئمة الاثني عشر عليهم السلام
--> ( 1 ) . الروض النضير : 1 / 101 وهذا القضاء الجائر نسبه الديلمي في مشكاة الأنوار إلى عبد اللَّه بن محمد ابن علي بن الحنفية .